ابن خاقان

754

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان

عذرت وقد أجللتها عن نشوة * كبرا وأوسعت الزّمان ملاما / عبقت وقد حنّ « 1 » الرّبيع على النّوى * كرما فأهداها إليّ سلاما وكانت بضفّة الجزيرة أيكة يانعة ، وكان هو ومن يهواه « 2 » يقعدان لديها ، ويوسّدان خدودهما أبرديها « 3 » ، فمرّ بها ومحبوبه قد طواه الرّدى ، ولواه عن ذلك المنتدى ، فتذكّر ذلك العهد وجماله ، وأنكر صبره لفقده واحتماله ؛ فقال « 4 » : ( طويل ) [ - وله في الحنين إلى عهد الحبيب ] ألا « 5 » أذكرتني العهد بالأنس أيكة * فأذكرتها نوح الحمام المطوّق وأكببت « 6 » أبكي بين وجد أناخ « 7 » بي * حديث وعهد للشّبيبة مخلق وأنشق أنفاس الرّياح تعلّلا * فأعدم فيها طيب ذاك التّنشّق « 8 » ولمّا علت وجه النّهار كآبة * ودارت به للشّمس نظرة مشفق عطفت لي الأجداث أجهش تارة * وألثم طورا تربها « 9 » من تشوّق وقلت لمغف لا يهبّ من الكرى * - وقد بتّ من وجد بليل المؤرّق - : لقد صدعت أيدي الحوادث شملنا « 10 » * فهل من تلاق بعد هذا التّفرّق ؟

--> ( 1 ) ر : جرّ . ( 2 ) ر : يهواها . ( 3 ) اللّفظة ساقطة في س . وهي في ر : برديها ، وفي ط : لبرديها . ( 4 ) انظر القصيدة بتمامها في الديوان : 225 - 227 . ( 5 ) الديوان : وقد أذكرتني . ( 6 ) ط : وأقبلت . ( 7 ) الديوان : أظلّني . ( 8 ) ط : التشوّق . ( 9 ) ط : إثرها . ( 10 ) ط : بيننا .